السيد محمد الصدر
161
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
أمرهم . فوجه إليهم الواثق العباسي بغا الكبير ففرقهم وقتل منهم وأسر آخرين وانهزم الباقون « 1 » . وبالطبع فان مثل هذه الحوادث المؤسفة تؤلم قلوب الناس وبخاصة قلب المؤمن الذي يشعر بتعاليم الاسلام والمسؤولية الدينية . فكيف بحال الإمام عليه السلام . . ومن ثم نرى الامام حين ورود بغا بجيشه إلى المدينة . . نراه يقول لأصحابه : اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبئة هذا التركي . يقول الراوي : فخرجنا فوقفنا « 2 » . وكان الإمام ( ع ) بصفته الرئيس والموجه لأصحابه ومواليه يريد أن يشجع بغا ويؤيده ضد هذا العمل التخريبي المؤسف . وان كان التاريخ قد اهمل تماما ، ما إذا كان قد وقع بين الامام وبغا شيء من الكلام أو بين أصحابهما شيء من المداولات . الموقف الثاني : للإمام عليه السلام تمهيده لغيبة حفيده محمد بن الحسن بن علي الحجة المنتظر ، وذلك بتحضير الذهنية العامة لدى قواعده الشعبية ، لتقبل فكرة الغيبة . وتبليغ الامام عن ذلك كان منصبا على مواليه ومقتصرا على أصحابه الخاصين ، ولم يكن يعم الآخرين ، لأنهم لم يكونوا يؤمنون بتسلسل خط الأئمة الاثني عشر ، اذن فيكون تبليغهم بذلك تبليغا بلا موضوع .
--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 270 . ( 2 ) انظر إعلام الورى ص 243 وكشف الغمة ص 187 ج 3 .